تصدرت اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية عناوين الصحف في الأيام الأخيرة، وأثارت الكثير من ردود الفعل في الأوساط الإسرائيلية. يمكننا تقسيم ردود الفعل إلى عدة محاور أساسية تمثل مشاعر وآراء مختلف الأطياف في المجتمع الإسرائيلي.
فبعد 467 يوماً من العنف والقتال المتواصل، رحب العديد من الإسرائيليين باتفاق وقف إطلاق النار كحل مؤقت يجلب الراحة بعد الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. حيث عمت مشاعر الارتياح بين العديد من المواطنين الذين كانوا قد عانوا من القصف والتهديدات اليومية. هذا الاتفاق، بالنسبة لهم، هو فرصة لالتقاط الأنفاس والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد فترة طويلة من الاضطراب.
وقد أشار البعض إلى أن هذه الهدنة تمنح الوقت للمسؤولين الإسرائيليين لإعادة تقييم الاستراتيجيات الأمنية والتوصل إلى حلول أكثر استدامة في المستقبل.
وعلى الرغم من بعض الأراء المؤيدة، إلا أن هناك فئة كبيرة من الإسرائيليين عبروا عن قلقهم من أن اتفاق وقف إطلاق النار قد يكون مجرد تهدئة مؤقتة، دون التوصل إلى حل شامل للجذور العميقة للصراع. يشير هؤلاء إلى أن مثل هذه الاتفاقيات لا تضمن ضمانات دائمة للسلام، وأن وقف إطلاق النار قد يتيح للفصائل الفلسطينية إعادة بناء قوتها واستعدادها لأي مواجهة أخرى في المستقبل. لذا، يطالب البعض بالحفاظ على استعداد الجيش الإسرائيلي لأي تطورات مستقبلية.
من جهة أخرى، هناك معارضة شديدة من بعض السياسيين في إسرائيل، الذين انتقدوا الحكومة بشدة على قبول اتفاقية وقف إطلاق النار دون تحقيق الأهداف العسكرية المنشودة. في هذا السياق، قالت شخصيات مثل رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو إن هذا الاتفاق كان بمثابة “استسلام” لمطالب الفصائل الفلسطينية. بالنسبة لهم، كان من الأجدر أن تستمر العمليات العسكرية حتى تحقيق المزيد من الانتصارات وتدمير قدرات العدو بشكل كامل.
على الرغم من الوحدة الظاهرة في مواجهة التهديدات الأمنية، إلا أن الاتفاقية أحدثت انقسامات واضحة في الرأي العام الإسرائيلي. فبينما يرى البعض أنها خطوة ضرورية لتهدئة الوضع، فإن آخرين يعتبرونها تنازلاً عن مبادئ الأمن الوطني الإسرائيلي. كما أن هناك من أشار إلى أن الاتفاق ربما يعكس ضعفًا من جانب الحكومة في مواجهتها للتحديات العسكرية.
من ناحية أخرى، هناك من يرى أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لإسرائيل لاستعادة بعض من مصداقيتها في المجتمع الدولي. خلال التصعيد الأخير، تعرضت إسرائيل لانتقادات كبيرة من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية بسبب ما اعتبره البعض استخدامًا مفرطًا للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين. ولذلك، فإن البعض يعتبر أن هذه الهدنة قد تساعد في تحسين العلاقات مع الدول الغربية، خاصة في وقت يشهد تصاعدًا للضغط الدولي من أجل إيجاد حل للصراع.
إلى جانب ذلك، هناك آراء ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار قد يكون بمثابة فرصة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف المعنية، سواء على المستوى الداخلي أو في العلاقات مع الفلسطينيين. فبعض الإسرائيليين يعتقدون أنه في حال تم التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، قد يكون ذلك خطوة نحو استئناف الحوار مع الفلسطينيين، رغم أن هذه الآراء تبقى أقلية في المجتمع الإسرائيلي.
يمكن القول إن ردود الفعل الإسرائيلية حول اتفاقية وقف إطلاق النار هي مزيج من التفاؤل والقلق، بين من يرى في الاتفاق فرصة للراحة واستعادة الاستقرار، وبين من يعتبره مجرد هدنة مؤقتة لن تحل المشكلة الأساسية. وبينما تتفاوت الآراء داخل إسرائيل، تبقى الأسئلة حول مستقبل الصراع وأفق التوصل إلى حل دائم هي الأهم في النقاشات الجارية
على الرغم من المعارضة الكبيرة للإتفاقية من جانب وزراء ومسئولين كبار ووصف الحكمة بالفشل والخسارة إلا أنها تسير في موعدها المتفق عليه
أحد أبرز المعارضين للاتفاقية كان رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الحكومة سابقًا. نتنياهو كان من أوائل المنتقدين لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث وصفه بأنه “خطأ كبير” و”استسلام” للفصائل الفلسطينية. وأكد في تصريحات علنية أن هذا الاتفاق لا يحقق الأهداف الأمنية التي كانت إسرائيل تسعى إليها خلال العملية العسكرية، مثل القضاء على تهديدات حماس والجهاد الإسلامي بشكل كامل. وأضاف أن هذا النوع من الاتفاقيات يوفر للفصائل الفلسطينية فرصة لإعادة بناء قوتها العسكرية، مما يعني أن العنف قد يعود مرة أخرى في وقت قريب.
غلعاد أردان، الذي شغل منصب وزير الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو، كان أيضًا من المنتقدين لهذا الاتفاق. في تصريحاته، أشار إلى أن وقف إطلاق النار قد يكون له تأثير سلبي على صورة إسرائيل في الساحة الدولية ويعزز من موقف الجماعات المتشددة في قطاع غزة. كما عبر عن قلقه من أن هذا الاتفاق قد يرسل رسالة سلبية حول عزيمة إسرائيل في مواجهة التهديدات الأمنية.
على الرغم من أن يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، قد أيد في البداية بعض جوانب العمليات العسكرية في غزة، إلا أن تصريحاته بعد الاتفاقية كانت مزيجًا من الحذر والانتقاد. فقد أشار غالانت إلى أن وقف إطلاق النار كان ضرورة في بعض الظروف للحد من الخسائر البشرية والمادية، ولكنه أبدى تحفظًا بشأن التوقيت والأهداف طويلة المدى. كان غالانت يفضل أن يتم الاتفاق فقط إذا تحقق معظم الأهداف العسكرية الهامة، مثل تقويض قدرات حماس.
نفتالي بينيت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا، كان أيضًا من منتقدي الاتفاقية، حيث وصفها بأنها “خطوة إلى الوراء” و”تهدئة غير حاسمة”. في تصريحاته، حذر من أن هذا الاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد مستقبلي، موضحًا أن أي توقف للقتال يجب أن يتضمن تعهدات حقيقية من الجانب الفلسطيني بعدم استئناف الأعمال العدائية.
بجانب الشخصيات الوزارية، هناك أيضًا عدد من أعضاء الكنيست الذين عبروا عن انزعاجهم من الاتفاقية. فبعضهم رأى في هذا الاتفاق نوعًا من الضعف، حيث اعتبروا أنه يفتح الباب لمزيد من الهجمات في المستقبل دون معالجة الجذور العميقة للصراع. كما دعا البعض إلى توسيع العمليات العسكرية بشكل أكبر للقضاء على التهديدات بشكل نهائي.
بالتأكيد، كانت هناك أصوات إسرائيلية بارزة تنزعج من اتفاقية وقف إطلاق النار، معبرة عن قلقها من أن هذه الهدنة قد لا تكون حلاً طويل الأمد، وأنها قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن الإسرائيلي.