الحصاد المصري:
في وقت سابق وعقب زيارة ستيفن ويتكوف مبعوث الرئيس المنتخب الأمريكي دونالد ترامب أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن انسحابها من قطاع غزة، وهو قرار يُعتبر مفاجئًا وجزءًا من تحول استراتيجي كبير في السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع. هذا الإعلان لا يتوقف عند كونه مجرد خطوة سياسية إسرائيلية، بل يتضمن أيضًا خلفيات معقدة ومتعددة الأطراف، بما في ذلك الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في هذا التحول.
وكان قد أكد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب على أن اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس “يجب أن يصمد”. وقال في مقابلة مع الصحفية كريستين ويلكر من شبكة “إن بي سي” إنه طلب من رئيس الوزراء نتنياهو أن “يستمر في القيام بما يجب عليه القيام به”، وأن هذه الحرب “يجب أن تنتهي”. وقال إن الاتفاق يجب أن يصمد وأنه يخطط للقاء نتانياهو في المستقبل القريب. ومع أن ترامب لم يتسلم مهام منصبه، فإن ستيفن ويتكوف عمل بهمة لإرساء الأساس لإدارة ترامب الجديدة بالمنطقة قبل أن يؤدي اليمين الدستورية في 20 يناير الحالي بالعمل على إنهاء الحروب الدائرة ومنها حرب روسيا / أوكرانيا.
فمنذ عام 2007، كان قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس، بعد صراع داخلي فلسطيني مع السلطة الفلسطينية. وقد شهدت المنطقة نزاعات متعددة مع إسرائيل، بما في ذلك عدة حروب دامية في السنوات الأخيرة، بسبب إطلاق الصواريخ من غزة إلى الأراضي الإسرائيلية والعمليات العسكرية المتبادلة. وبينما كان الضغط الدولي يتزايد على إسرائيل لإنهاء الحصار على غزة وتحقيق تسوية سلمية، لم يكن هناك أي مؤشر على تقدم حقيقي نحو حل نهائي.
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقبل أن يتسلم مفاتيح السلطة الأمريكية لولاية ثانية بعد فوزه على الرئيس جو بايدن البالغ من العمر 82 عاما كان له دور محوري في هذا التحول، حيث قاد سياسة أمريكية تدعم إسرائيل بشكل قوي خلال فترة ولايته. وعلى الرغم من أن ترامب لم يكن في السلطة في وقت الإعلان عن الانسحاب، إلا أن سياساته كانت لها تأثيرات عميقة على الوضع الحالي في غزة.
ترامب كان قد أطلق خطة “صفقة القرن” في 2020، التي سعت إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال تقديم حلول غير تقليدية. على الرغم من أن الخطة فشلت في إقناع القيادة الفلسطينية، إلا أنها كانت تهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وتعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، مع ترك غزة في حالة من الجمود السياسي.
ترامب كان قد ضغط على دول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج، لتحسين علاقاتها مع إسرائيل. هذا التوجه السياسي ساعد في فتح الأبواب لتعاون أكبر بين إسرائيل وبعض الدول العربية، مما قد يكون قد لعب دورًا في تقليل الضغط الدولي على إسرائيل بشأن قطاع غزة.
مع التقدم في تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل الإمارات والبحرين والمغرب، كان هناك أمل متزايد في إسرائيل أن تكون المرحلة المقبلة قائمة على تعاون إقليمي، وبالتالي تخفيف الضغوط عن غزة. هذا الأمر قد يكون قد شجع الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات جادة نحو الانسحاب.
الحروب المستمرة مع حماس وتكلفتها العسكرية الثقيلة كانت تستهلك موارد إسرائيلية كبيرة، وتسبب تدهورًا في العلاقات الدولية. وكان من الواضح أن التوتر المستمر لن يؤدي إلى حل مستدام.
بعض الأطراف الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ضغطت على إسرائيل لتهدئة الوضع في غزة والبحث عن حلول سياسية.
الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تكون رأت في الانسحاب فرصة لتحسين وضعها الدولي وتعزيز الأمن الداخلي، خصوصًا في ظل تنامي التحديات الأمنية على جبهات أخرى.
ردود الفعل الدولية
- الفلسطينيون: يعتبر العديد من الفلسطينيين في غزة أن الانسحاب هو خطوة نحو نيل مزيد من الاستقلال والحرية، لكنهم في الوقت نفسه قلقون من الوضع الأمني المستقبلي في حال وجود فراغ أمني في القطاع.
- الدول العربية: معظم الدول العربية رحبت بالقرار باعتباره خطوة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، بينما أكدت على ضرورة استغلال هذه الفرصة لإحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
- المجتمع الدولي: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي دعوا إلى ضرورة ضمان استقرار غزة بعد الانسحاب، وأكدوا على أهمية مواصلة الجهود لإيجاد حل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
بينما يشكل انسحاب إسرائيل من غزة خطوة كبيرة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى حل طويل الأمد للصراع. ولكن بما أن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس جو بايدن قد أخذت مسارًا مختلفًا عن إدارة ترامب في بعض القضايا، من الممكن أن نشهد مزيدًا من التفاعلات والضغوط الدولية لإيجاد حل أكثر توازنًا في المستقبل.
إجمالًا، يمثل هذا الانسحاب تحولا مهما في السياسة الإسرائيلية، وهو يعكس تأثيرات سياسة ترامب على المنطقة، رغم أنه قد يبدو بمثابة بداية مرحلة جديدة قد تشهد المزيد من التحولات في المواقف الدولية والمحلية تجاه غزة.