تشهد الساحة السورية تطورات جديدة مع إعلان السلطات السورية نيتها التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن العديد من الملفات العالقة التي تخص مناطق شمال وشرق البلاد. تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوتر بين الجانبين، حيث تصاعدت التحديات الميدانية والسياسية في المناطق التي تسيطر عليها قسد بدعم من التحالف الدولي.
تسيطر قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، بما في ذلك مناطق غنية بالثروات الطبيعية مثل النفط والغاز. هذه السيطرة خلقت واقعًا سياسيًا وعسكريًا معقدًا، حيث تسعى دمشق لاستعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية، بينما تؤكد قسد على مطالبها بتحقيق نوع من الإدارة الذاتية.
أعلنت السلطات السورية عن نيتها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع قسد، مشيرة إلى أن الحوار هو السبيل الأمثل لتجنب المزيد من التصعيد. وتهدف المفاوضات إلى مناقشة قضايا أساسية مثل:
- تقاسم السلطة والإدارة: تحقيق توافق بشأن إدارة المناطق التي تسيطر عليها قسد.
- الثروات الطبيعية: إيجاد صيغة لتقاسم عائدات النفط والغاز.
- الأمن والاستقرار: وضع خطط مشتركة لمكافحة الإرهاب وضمان أمن الحدود.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه المفاوضات قد تكون مجرد محاولة من دمشق لكسب الوقت أو اختبار نوايا قسد، خاصةً في ظل التصريحات التي صدرت عن مسؤولين سوريين بشأن استعداد الجيش السوري لاستعادة المناطق بالقوة إذا فشلت المفاوضات.
لم تقتصر تصريحات السلطات السورية على الدعوة إلى الحوار، بل تضمنت أيضًا تلويحًا باستخدام القوة لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها قسد. هذه التصريحات أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرتها قسد تهديدًا مباشرًا، مؤكدةً أنها ستدافع عن المناطق التي تحت سيطرتها.
الولايات المتحدة عبرت عن قلقها من أي تصعيد عسكري قد يؤثر على جهود مكافحة تنظيم داعش. ومن جهتها تركيا تراقب التطورات بحذر، حيث تعتبر أي تقارب بين دمشق وقسد تهديدًا لمصالحها في المنطقة. أما روسيا فقد دعت إلى الحوار وأكدت على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وفي حالة نجاح المفاوضات قد يؤدي إلى اتفاق شامل يضمن حلاً سياسيًا للأزمة في شمال وشرق سوريا.
أما إذا ما فشلت المفاوضات وتصاعد التوتر: قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية بين الطرفين، مما يفاقم الوضع الإنساني ويؤثر على استقرار المنطقة.
تدخل أطراف دولية مثل روسيا أو الأمم المتحدة للتوسط بين الجانبين وتجنب التصعيد.
ويبقى مستقبل العلاقة بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية مرهونًا بنتائج المفاوضات ومدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة. وبينما تتواصل هذه المباحثات، يظل خطر التصعيد العسكري حاضرًا، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حساس يتطلب حكمة في التعامل وضغوطًا دولية لتحقيق الاستقرار.