في تصعيدٍ جديدٍ لأحداث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، استشهد عدد من الفلسطينيين وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي طال مناطق مختلفة من قطاع غزة، رغم بدء تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. يأتي هذا الحادث في وقت حساس حيث كانت الآمال معقودة على أن يكون هذا الاتفاق بداية لتخفيف حدة العنف وتحقيق الهدوء المؤقت في المنطقة.
وقد أفاد الدفاع المدني في غزة، باستشهاد 10 فلسطينيين وإصابة 25 آخرين في القصف الإسرائيلي منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في القطاع.
على الرغم من إعلان الطرفين عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة دولية لوقف التصعيد العسكري، فقد استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مواقع في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين وجرح آخرين، معظمهم من المدنيين. تشير التقارير الأولية إلى أن القصف استهدف مواقع تابعة للفصائل الفلسطينية في جنوب القطاع، حيث كان هناك تواجد كثيف للمدنيين في تلك المناطق.
وقد أثار هذا التصعيد ردود فعل غاضبة من قبل المجتمع الفلسطيني والمجتمع الدولي، الذين أكدوا على أن استمرار القصف بعد إعلان وقف إطلاق النار يعتبر خرقًا للهدنة المتفق عليها ويؤدي إلى زيادة المعاناة الإنسانية في المنطقة.
وفي وقت سابق اليوم، أفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن رئيس الوزراء أجرى ليلا تقييما أمنيا بشأن تأخير تسلم قائمة الأسرى المحتجزين في غزة المتوقع إطلاق سراحهم اليوم.
من جانبه، أدانت الفصائل الفلسطينية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي القصف الإسرائيلي، معتبرة إياه خرقًا صريحًا للهدنة، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد المتواصل. وأكدت الفصائل أن استمرار الهجمات على المدنيين لن يمر مرور الكرام، مشددة على حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة.
وقد أصدرت بعض الفصائل بيانات صحفية أكدت فيها على أنهم سيظلون في حالة استنفار استعدادًا لمواجهة أي تصعيد إسرائيلي آخر، مؤكدين أن المفاوضات حول وقف إطلاق النار لا يجب أن تكون ذريعة لاستمرار الهجمات على الشعب الفلسطيني.
بدورها، قالت حماس إنها تؤكد التزامها ببنود هذا الاتفاق، مشيرة إلى أن تأخر تسليم الأسماء التي سيتم إطلاق سراحهم يعود لأسباب فنية ميدانية.
في السياق الدولي، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء استمرار القصف الإسرائيلي رغم إعلان وقف إطلاق النار، وطالبت الأطراف المعنية بضرورة احترام الاتفاق والالتزام به من أجل تجنب مزيد من التصعيد والمعاناة الإنسانية. كما دعت عدة دول عربية وغربية إلى التهدئة العاجلة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين الذين يعانون من تبعات الصراع المستمر.
من جهة أخرى، شددت المنظمات الحقوقية الدولية على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في الحوادث التي أدت إلى سقوط ضحايا، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإنسانية في إطار النزاع القائم.
يظل الوضع في الأراضي الفلسطينية، وخصوصًا في قطاع غزة، معقدًا ويعكس عمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني. ورغم بعض محاولات التهدئة والاتفاقات المؤقتة لوقف إطلاق النار، يبقى استشهاد الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي علامة على أن السلام الدائم في المنطقة لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار الانتهاكات من جميع الأطراف.
إن تحقيق وقف إطلاق النار الحقيقي يتطلب التزامًا جادًا من جميع الأطراف بالهدنة واحترام الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، مع بذل جهود أكبر لتحقيق سلام شامل ومستدام ينهي الصراع الذي طال أمده.