Site icon الحصاد المصري

بعد تحديه لتهديدات ترامب كولومبيا تتراجع وتقبل بإستعادة المهجرين

على مر السنوات، كانت كولومبيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للمهاجرين إلى الولايات المتحدة، حيث فر العديد من المواطنين الكولومبيين بسبب العنف، والنزاع المسلح، والظروف الاقتصادية الصعبة في وطنهم. ومع ذلك، كانت العلاقة بين كولومبيا والولايات المتحدة دائمًا مشوبة بالعلاقات الدبلوماسية المعقدة عندما يتعلق الأمر بمسألة الهجرة.

في بداية عام 2017، وعقب تولي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منصب الرئيس، أصبح موضوع الهجرة جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي، حيث بدأ في اتخاذ مواقف متشددة تجاه المهاجرين غير الشرعيين. وكانت كولومبيا من بين الدول التي كانت تنظر إلى هذه التهديدات بقلق، خاصة أن العديد من الكولومبيين المقيمين في الولايات المتحدة كانوا مهددين بالترحيل في ظل سياسة “الحرية في الهجرة” التي تبناها ترامب.

مع تولي غوستافو بيترو رئاسة كولومبيا ، تغيرت السياسات الكولومبية بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والعلاقات مع الولايات المتحدة. بينما كانت كولومبيا في ظل ترامب تتعامل مع سياسات قاسية تجاه مهاجريها، فإن الحكومة الكولومبية الجديدة تحت قيادة بيترو تسعى إلى تعزيز حقوق الكولومبيين في الخارج وإيجاد حلول إنسانية للأزمة. في الوقت نفسه، تبقى العلاقة مع الولايات المتحدة معقدة، حيث سيتعين على كولومبيا التنقل بين التعاون في القضايا الأمنية والتنموية، وبين حماية حقوق مواطنيها في ظل تباين المواقف مع ترامب وجزء من الحزب الجمهوري.

بعد تهديدات ترامب التي كانت تشمل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة، بما في ذلك العديد من الكولومبيين، قامت كولومبيا بتغيير موقفها ووافقت على استعادة مهاجرين كولومبيين كانوا معرضين للترحيل. هذا الموقف المتغير يُظهر أن الحكومة الكولومبية كانت تحت ضغط كبير من سياسات ترامب المتشددة، خاصة فيما يتعلق بالهجرة.

التراجع الكولومبي جاء نتيجة للتهديدات التي أطلقها ترامب تجاه دول أميركا اللاتينية، بما في ذلك كولومبيا، حيث كانت واشنطن تتبع سياسة قاسية تجاه المهاجرين غير الشرعيين، مما أثر بشكل خاص على الكولومبيين الذين كانوا في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

ترامب كان قد هدد بفرض عقوبات أو اتخاذ تدابير قاسية ضد الدول التي لا تتعاون في استعادة مواطنيها المهاجرين غير الشرعيين. هذا التهديد قد دفع كولومبيا إلى التراجع عن موقفها السابق وفتح الباب لاستعادة مهاجريها.

بعد التهديدات، قررت كولومبيا أن تقبل استعادة مهاجريها من الولايات المتحدة. ورغم أن الحكومة الكولومبية في البداية كانت تحفظية في التعامل مع هذه القضية، إلا أن الضغط الأمريكي قد دفعها إلى تغيير موقفها.

الحكومة الكولومبية برئاسة الرئيس إيفان دوكي حينها (قبل تولي غوستافو بيترو الرئاسة في يناير 2025) قررت قبول هذه المهاجرين، وكان هذا جزءًا من محاولة لتجنب التصعيد مع الولايات المتحدة والحفاظ على العلاقات الثنائية.

هذا الموقف يعكس كيف يمكن أن تؤثر السياسات الأمريكية الصارمة، وخاصة في قضايا الهجرة، على دول أخرى وتؤدي إلى تغيرات في سياسات تلك الدول. كولومبيا كانت تتعرض لضغوط كبيرة من قبل إدارة ترامب، مما جعلها تتراجع عن مواقفها السابقة وتوافق على استعادة مهاجريها.

وكان موقف كولومبيا شديد اللهجة في البداية حيث رفض الرئيس الكولومبي إستعادة المهجرين الكولومبيين على متن طائرة عسكرية وإمتهان كرامة المهجرين مما أثار حفيظة ترامب وهدد برفع الضرائب والرسوم على الصادرات الكولومبية ورداً على التهديدات الأمريكية، حيث هددت الحكومة الكولومبية بأنها قد توقف التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات أخرى إذا تم الضغط عليها بشكل أكبر لإعادة مواطنيها. وأنها ستقوم أيضاً برفع الضرائب والرسوم على الصادرات الأمريكية بالمثل على الرغم من ذلك، كانت هناك ضغوط كبيرة من جانب ترامب، وخاصة من خلال التهديدات بفرض عقوبات أو تقليص التعاون الأمني والاقتصادي.

في النهاية، قررت كولومبيا التراجع عن موقفها والقبول بإعادة بعض المهاجرين الكولومبيين الذين كانوا مهددين بالترحيل، وذلك بهدف تجنب التصعيد مع الولايات المتحدة والحفاظ على العلاقات الثنائية.

Exit mobile version